البغدادي
392
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وعند الشنتمري الشاهد في الصياريف ، قال : زاد الياء في الصياريف ضرورة تشبيها لها بما جمع في الكلام على غير واحد ، نحو ذكر ومذاكير ، وسمح ومساميح . ولم يتعرض للدراهيم والدنانير . وقد جمع ابن خلف بينهما فقال : الشاهد فيه على زيادة الياء في جمع الدراهم والصيارف . أقول : الظاهر كلام الأعلم لا غير ، وروي الدراهم بلا ياء ، وجميعهم لم يتعرضوا لإعراب الدراهيم والتنقاد . و « النفي » بالنون والفاء ، قال صاحب المحكم : كلّ ما رددته فقد نفيته ، ونفيت الدراهم : أثرتها للانتقاد . وأنشد هذا البيت . و « يداها » : فاعل تنفي ، والضمير لناقة الفرزدق . و « الحصى » : مفعول . و « الهاجرة » : وقت اشتداد الحرّ في وقت الظهر . و « نفي الدراهيم » : مفعول مطلق تشبيهي ، والأصل تنفي يداها الحصى نفيا كنفي الدراهيم . و « التّنقاد » : بالفتح ، من نقد الدراهم ، وهو التمييز بين جيّدها ورديئها . و « الصّيارف » : مجرور لفظا بالإضافة مرفوع محلّا ، لأنّه فاعل تنقاد . قال الأعلم : وصف الفرزدق ناقته بسرعة السّير في الهواجر فيقول : إن يديها لشدّة وقعها في الحصى ينفيانه فيقرع بعضه بعضا ويسمع له صليل كصليل الدنانير إذا انتقدها الصّيرفيّ فنفى رديئها عن جيّدها ، وخصّ الهاجرة لتعذّر السير فيها . وقال ابن خلف : وصف راحلته بالنشاط وسرعة السّير في الهواجر ، حين تكلّ المطيّة « 1 » وتضعف القوى منها ، تكون هي نشيطة قويّة ، إذا أصابت مناسمها الحصى انتفى من تحت مناسمها ، كما تنتفي الدراهم من يد الصيرفيّ إذا نقدها بأصابعه . شبّه خروج الحصى من تحت مناسمها بارتفاع الدراهم عن الأصابع إذا نقدت . وترجمة الفرزدق تقدّمت في الشاهد الثلاثين من أوائل الكتاب « 2 » . * * *
--> ( 1 ) في حاشية طبعة هارون 4 / 428 : " حورها الشنقيطي في نسخته إلى " المطي " ، وهو الوجه " . ( 2 ) الخزانة الجزء الأول ص 218 .